[font=Comic Sans Ms][u]فواصل تاريخية للفلسفة في المدارس المغربية[/u][/font]

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

[font=Comic Sans Ms][u]فواصل تاريخية للفلسفة في المدارس المغربية[/u][/font]

مُساهمة من طرف dRiSs_LaMiN في الجمعة فبراير 06, 2009 3:33 pm

لم يكن ميلاد درس الفلسفة بالثانوي في المغرب بمنأى عن ميلاد الثانوية ذاتها تماما كما حصل في فرنسا، غير أن زمن حصول الولادة حديث نسبيا يتموقع في فترة ما من المرحلة الاستعمارية و ثلاثينيات القرن الماضي، بالذات، موازاة مع خلق شهادة الباكلوريا المغربية التي كانت تضم في جزئها الثاني برنامجا فلسفيا باللغة الفرنسية . و في السبعينيات من نفس القرن جرى تعميم تعريب الفلسفة و إسناد تدريس الفكر الإسلامي إلى أستاذ الفلسفة بدل أستاذ اللغة العربية كما كان سابقا. و سيتم في هذه السنة إقرار مقرر جديد في برنامجين أحدهما للفلسفة و الآخر للفكر الإسلامي. سيستمر العمل بهذا البرنامج إلى غاية سنة 1976 حيث سيصدر مقرر جديد سيتم تعديله سنتي 1978 و 1981.... في كل هذه المراحل لم يكن الكتاب المدرسي، على الرغم من توفره، يحضر بقوة في إنجاز الدروس، كما لم يكن للنصوص الفلسفية تواجد فاعل على الرغم من تضمن بعض تلك الكتب لنصوص، بل على الرغم من وجود كتاب مستقل للنصوص في مرحلة الثمانينات. لقد كان وزر الدرس يقع بالكامل على كاهل الأستاذ، إن على صعيد الإعداد أو الإنجاز... كان تاريخ الفلسفة يحضر بقوة في عملية تعليم الفلسفة في هذه المرحلة من تاريخ التعليم الفلسفي بالمغرب، حضور يوازيه، من غير شك، حضور الإيديولوجيا ذاتها... و بين التاريخ و الإيديولوجيا ظل تفلسف التلميذ مهمشا، إن لم يكن غائبا بصورة شبه كلية...

مع مطلع تسعينيات القرن المنصرم1991 ستظهر فلسفة مستجدة في تعليم الفلسفة تجسدها مقررات و كتب مدرسية جديدة. تقوم هذه الفلسفة على الانطلاق، في المادة، و على غرار ما أصبح العمل جاريا به في فرنسا، كذلك، من مفاهيم في شكل أزواج: الطبيعة و الثقافة-الحكمة و الشريعة-البيان و المعرفة- الشغل و الملكية-القيم الأخلاقية و الجمالية، أو مفردات:التفكير الفلسفي-اللغة-المعرفة العلمية-الحقيقة-الشخصية.و سيصبح النص أداة و مادة رئيسة للاشتغال، ذلك أن الكتب المدرسية لم تكن سوى جماع للنصوص التي تندرج تحت عناوين الوحدات الدراسية، و لم تكن تضم بين دفتيها ملخصات أو عروض للدروس ...

ابتداء من الموسم الدراسي1995- 1996ستطرأ تعديلات على المقررات المتعلقة بمادة الفلسفة و سيجري العمل ببرامج تقوم على المفاهيمNotions (سميت بالموضوعات )، ستصدر كتب مدرسية تضم بين دفتيها مفاهيم على شكل عناوين للوحدات الدراسية: اللغة-العقل –الحقيقة- النظرية-السعادة، إلخ...إضافة إلى نصوص للتحليل أو الاستثمار، فضلا عن عروض تؤطر إشكالات المفاهيم و تقدم مضامين تصب في معالجتها.

مع الموسم الدراسي 2003\2004 سيتم الشروع في تدريس الفلسفة بالجذوع المشتركة بعد أن كانت المادة مقررة في السنتين الأولى و الثانية من سلك الباكلوريا فحسب , و سيعرف الموسم الدراسي الموالي صدور الكتب المدرسية الخاصة بهذا المستوى الجديد من تعلم الفلسفة بالمرحلة الثانوية التأهيلية. و لأول مرة كذلك، و على ما يظهر، يدخل تدريس الفلسفة بالمغرب مرحلة ما سمي بتحرير الكتاب المدرسي حيث ستشهد الساحة تعدد الكتب المدرسية : كتابان مدرسيان بالجذوع المشتركة لمجموعتين مختلفتين من المؤلفين هما "منار الفلسفة" و "في رحاب الفلسفة"، و ثلاثة كتب في كل سنة من سلك الباكلوريا اثنين منهما لنفس المجموعتين و بنفس العنوانين و تضاف إليهما مجموعة ثالثة من المؤلفين و كتاب مدرسي جديدي بعنوان "مباهج الفلسفة". و على الرغم من تعدد الكتب المدرسية الخاصة بكل مستوى و شعبة من مستويات و شعب تعلم الفلسفة فإن الأساتذة و التلاميذ لا يستفيدون من هذا الامتياز بما أنهم ملزمون بمقتضى مذكرات تنظيمية بالاشتغال بكتاب مدرسي بعينه و أقصى استفادة ممكنة إنما تتحقق للمدرسين على صعيد تحضير و إعداد الدروس لا على مستوى إنجازها مع المتعلمين. و لا شك أنهم يتطلعون بشوق إلى اليوم الذي تتحق فيه الحرية الفعلية في اختيار الكتاب المدرسي خاصة بعد أن تبين بالملموس أن الكتب المطروحة في الساحة تتفاوت من حيث القيمة المعرفية و الديداكيكية ...

طوال تاريخ التعليم الفلسفي الثانوي بالمغرب الذي فاق، حتى الآن، نصف قرن، ستتوالى صدور التوجيهات الرسمية متخذة من ظهور برامج جديدة أو دخول تعديلات على القديمة مناسبات و محطات لذلك الصدور. كانت هذه التوجيهات في بدايتها صورة طبق الأصل للتعليمات الفرنسية، قبل أن تعرف بعض الاستقلال التدريجي عنها.. . و سيتأرجح درس الفلسفة، عبر هذا التاريخ، بين اعتماد كلي على تاريخ الفلسفة و استقلال نسبي عنه، بين ارتكاز شامل على الإيديولوجيا و غياب مطلق لها، بين غياب كلي للنص و حضور مفرط له، بين تنفيذ للتوجيهات و قفز عليها، بين تناغم مع المؤسسة و توتر إزاءها، بين اشتغال للأستاذ و تشغيل للتلميذ، بين تفتح على المصادر الفلسفية و انكفاء على عروض الكتب المدرسية...مد و جزر سيحقق درس الفلسفة خلاله نجاحات و سيعرف فيه نكسات.غير أن الوعي بات يزداد، مؤخرا، بضرورة الدفع بهذا الدرس صوب تحقيق كفاياته المنشودة كدرس يتكامل مع غيره في إطار الثانوية التاهيلية، و ذلك في أفق تحقيق أغراض هذه المرحلة من التعليم المغربي، و غدت القناعات تترسخ تدريجيا بوجوب جعله درسا في المعرفة و التفكير في آن معا، و جعل مرتكزه نشاط التلميذ و توجيه الأستاذ....



مع تحيات ادريس لمين --------)lamin-rajaoui55@hotmail.com
avatar
dRiSs_LaMiN

عدد الرسائل : 13
تاريخ التسجيل : 11/01/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى